سيد الأحلام غير المكتملة
"لقد أغضبت الله والبشرية لأن عملي لم يصل إلى الجودة التي كان ينبغي أن يصل إليها."
رجل عصر النهضة بامتياز الذي احتوت دفاتر ملاحظاته على المستقبل، ومع ذلك ظلت العديد من أعظم مشاريعه غير مكتملة.
في خريف عمره، في قلعة هادئة في وادي اللوار، نظر ليوناردو دا فينشي إلى يديه؛ اليدان اللتان شرحتا جسم الإنسان، ورسمتا طيران الطيور، ورسمتا الابتسامة الأكثر غموضاً في التاريخ. شعر بشعور عميق بالفشل. ليس لأنه كان يفتقر إلى العبقرية، بل لأنه امتلك الكثير منها. كان عقله عاصفة لم تسمح له أبداً بالبقاء على شاطئ واحد لفترة طويلة. بالنسبة للعالم، كان سيد كل شيء؛ أما بالنسبة لنفسه، فقد كان الرجل الذي بدأ كل شيء ولم ينهِ أي شيء تقريباً.
كان فضول ليوناردو أعظم هبة له وأقسى سيد له. كان يرى العالم كآلة ضخمة مترابطة، وأراد فهم كل ترس وبكرة. كان يقضي أسابيع في دراسة حركة الماء، أو هيكل ورقة شجر، أو التوتر في عضلة الوجه. بالنسبة لليوناردو، كان فعل الرؤية هو فعل الخلق. لكن كلما رأى أكثر، أدرك كم بقي مخفياً. كل اكتشاف فتح عشرة أسئلة جديدة، مما أبعده عن اللوحة وأدخله في متاهة دفاتر ملاحظاته.
كان هوسه بالكمال جمالاً مشلولاً. لم يستطع إرغام نفسه على إطلاق عمل إذا شعر أن العلم الكامن وراءه لم يتم استيعابه بالكامل. سافرت معه "الموناليزا" لسنوات، وكان يتم تعديلها باستمرار مع تطور فهمه للبصريات والضوء. كانت "العشاء الأخير" تجربة في الكيمياء بدأت تتقشر قبل أن ينتهي منها. كان يطارده الفجوة بين الرؤية الإلهية في عقله والتنفيذ المعيب بيديه. بالنسبة لليوناردو، كان العمل المكتمل شيئاً ميتاً؛ فقط العملية كانت حية حقاً.
ترك هذا الاضطراب وراءه أثراً من الأشباح. حصان سفورزا العظيم، الذي كان من المفترض أن يكون أكبر تمثال برونزي في العالم، لم يتجاوز أبداً نموذج الطين. آلاته الطائرة لم تغادر الأرض قط. أطروحاته التشريحية، التي سبقت عصرها بقرون، ظلت مخفية في أوراقه الخاصة. عاش في مستقبل لم يستطع معاصروه حتى تخيله، ومع ذلك كان يفتقر إلى التركيز أو الرعاية لجلب ذلك المستقبل إلى حاضرهم. كان رجلاً خارج الزمن، نبياً للعلم ضاع صوته في تألق أفكاره الخاصة.
كان ندمه الأخير، كما سجله كتاب سيرته، هو أنه "أغضب الله والبشرية" بعدم فعل المزيد بمواهبه. رأى نفسه كخادم أضاع ذهب سيده في منعطفات لا نهاية لها. ومع ذلك، في "فشله" يكمن إرثه الحقيقي. علمنا ليوناردو أن البحث عن المعرفة لا ينتهي أبداً. أعماله غير المكتملة ليست رموزاً للهزيمة، بل لعقل رفض أن تحده حدود حياة واحدة. توفي بينما كان أعظم روائعه لا يزال قيد العمل: خريطة الروح البشرية.
كان ليوناردو دا فينشي (1452-1519) موسوعياً إيطالياً من عصر النهضة العليا، وكان نشطاً كرسام وعالم ومهندس.
ولد في فينشي، إيطاليا.
دخل في خدمة لودوفيكو سفورزا.
بدأ العمل على أشهر لوحة بورتريه له.
توفي عن عمر يناهز 67 عاماً.
الرجل الفيتروفي: دراسة لنسب جسم الإنسان.
الموناليزا: ربما أشهر لوحة في العالم.
رسام البلاط الملكي: عينه فرانسيس الأول ملك فرنسا.
سيد نقابة القديس لوقا: النقابة المرموقة للرسامين.
أحدثت دفاتر ملاحظاته وفنه ثورة في كل من المنهج العلمي وجماليات عصر النهضة.
توفي في 2 مايو 1519 في كلوس لوسي في فرنسا، بين ذراعي الملك فرانسيس الأول (وفقاً للأسطورة).