أسس طائفة الحشاشين وأنشأ دولة سرية من قلعة ألموت الجبلية.
في أعالي جبال ألبرز في بلاد فارس، وداخل الأسوار المنيعة لقلعة ألموت، عاش رجل بث اسمه الرعب في قلوب السلاطين والصليبيين على حد سواء. الحسن بن الصباح، العالم اللامع الذي تحول إلى زعيم ثوري، خلق إرثاً من شأنه أن يطمس الخطوط بين الأسطورة والتاريخ لقرون. كان سيد الحروب غير المتكافئة، الرجل الذي أدرك أن بضعة أفراد ملتزمين يمكنهم الإطاحة بالإمبراطوريات. ومع ذلك، ورغم كل قوته، عاش حياة من التقشف الشديد، ناسكاً في حصنه الخاص.
لم يغزُ الحسن ألموت بجيش؛ بل كسبها بعقله. من خلال سلسلة من التحولات الدقيقة والمناورات السياسية، استولى على القلعة دون إراقة قطرة دم واحدة. من هذا "عش النسر"، بدأ في بناء دولته السرية. لم تكن ألموت مجرد حصن؛ بل كانت مكتبة ومدرسة وملاذاً. هنا، صقل الحسن أيديولوجيته، ودمج الحماس الديني مع الفهم البراغماتي للقوة. حول الجبل إلى منارة لأولئك الذين سعوا إلى طريق مختلف عن السلاجقة الحاكمين.
تحت قيادة الحسن، نمت دولة النزاريين الإسماعيليين لتصبح شبكة من المعاقل الجبلية. وبما أنه لم يكن قادراً على حشد جيش يضاهي الإمبراطوريات العظيمة في عصره، فقد طور "الفدائيين" - وهم عملاء مخلصون يضربون في قلب السلطة مباشرة. لم يستهدفوا الجنود العاديين، بل الوزراء والجنرالات الذين يوجهون مسار الأمم. كانت هذه "دولة الظل"، وهي قوة كانت في كل مكان ولا مكان، تحافظ على استقلالها من خلال التطبيق الجراحي للرعب.
أصبح "الحشاشون"، كما سماهم أعداؤهم، مادة للأساطير. لاحقاً، نسج ماركو بولو وآخرون حكايات عن حدائق سرية ومريدين مخدرين، لكن الواقع كان أكثر انضباطاً بكثير. كان أتباع الحسن متعلمين تعليماً عالياً، وذوي روحانية عميقة، ومخلصين بتعصب. تم تدريبهم على اللغات والإتيكيت وفن التنكر. علمهم الحسن أن "لا حقيقة مطلقة، كل شيء مباح"، وهو موقف فلسفي شكك في أسس النظام القائم.
أمضى الحسن بن الصباح آخر 35 عاماً من حياته داخل ألموت، ولم يغادر أسوار القلعة قط. كان يقضي أيامه في القراءة والكتابة وإدارة دولته بقواعد سلوك صارمة. حتى أنه أعدم أبناءه لانتهاكهم قوانينه، ليثبت أن تفانيه لقضيته يسمو حتى على نسله. ربما كان ندمه الأخير هو العزلة التي تطلبها طريقه - الإدراك بأنه أثناء بناء حصن منيع لروحه، بنى أيضاً سجناً. توفي في عام 1124، تاركاً وراءه إرثاً سيستمر في مطاردة خيال العالم لما يقرب من ألف عام.
كان الحسن بن الصباح (حوالي 1050-1124) داعية فارسياً أسس طائفة الحشاشين والدولة الإسماعيلية النزارية.
ولد في قم، بلاد فارس.
استولى على قلعة ألموت.
قتل نظام الملك، الوزير السلجوقي.
توفي في حصنه عن عمر يناهز 74 عاماً.
قلعة ألموت: 'عش النسر' الأسطوري الذي كان بمثابة مقره الرئيسي.
طائفة الحشاشين: منظمة سرية تخصصت في الاغتيالات السياسية.
كبير الدعاة: الزعيم الأعلى للإسماعيليين النزاريين.
مؤسس الدولة النزارية: أنشأ دولة مستقلة في قلب الإمبراطورية السلجوقية.
أثرت أساليبه في الحروب غير المتكافئة والعمليات النفسية على الاستراتيجية العسكرية لقرون.
توفي بسبب المرض في قلعة ألموت عام 1124، بعد أن لم يغادر الحصن لأكثر من ثلاثة عقود.